محمد ثناء الله المظهري
9
التفسير المظهرى
تأخير بيانه عن وقت الحاجة كيلا يلزم التكليف بما لا يطاق - فان قيل قال الله تعالى الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ وقال في موضع آخر كتبا متشابها فكيف فرق هاهنا فقال مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . . . - وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ قلنا حيث جعل القران كله محكما فمعناه انه متقن محفوظ عن فساد المعنى ودكاكة اللفظ لا يستطيع أحد معارضته والطعن فيه - وحيث جعل كله متشابها أراد ان بعضه يشبه بعضا في الحسن والكمال - وفرق هاهنا من حيث وضوح المعنى وخفائه - فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ اى ميل عن الحق قال الربيع هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا له ا لست تزعم أنه كلمة الله وروح منه قال بلى قالوا « 1 » حسبنا فانزل الله تعالى هذه الآية وقال الكلبي هم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمة واستخراجه بحساب الجمل قال ابن عباس انّ رهطا من اليهود منهم حيى بن اخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال حيى بلغنا انه انزل عليك ألم فننشدك الله انزل عليك قال نعم قال فإن كان ذلك حقا فانى اعلم مدة تلك أمتك هي احدى وسبعون سنة فهل انزل غيرها قال نعم المص قال فهذه أكثر هي احدى وستون ومائة سنة فهل غيرها قال نعم الر قال هذه أكثر هي مائتين واحدى وثلاثون سنة فهل غيرها قال نعم المر قال هذه أكثر وهي مائتان واحدي وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري ا بكثيره نأخذ أم بقليله ونحن مما لا نؤمن بهذا فانزل الله تعالى هذه الآية وقال ابن جريح هم المنافقون وقال الحسن هم الخوارج كذا أخرج أحمد وغيره عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم - وكان قتادة إذا قرا هذه الآية فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ قال إن لم يكونوا الحرورية والسابية فلا أدرى من هم وقيل هم جميع المبتدعة والصحيح ان اللفظ عام لجميع من ذكر وجميع أصناف المبتدعة عن عائشة قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ إلى قوله أُولُوا الْأَلْبابِ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رايت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم رواه البخاري - وعن أبي مالك الأشعري انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما أخاف على أمتي الا ثلاث خلال وذكر منها ان يفتح لهم الكتاب فيأخذه يبتغى تأويله وليس « 2 » يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
--> ( 1 ) في الأصل قال ( 2 ) وفي القران وَما يَعْلَمُ